الشيخ علي الكوراني العاملي
79
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وقد كان يلقب بظل الشيطان من طوله ، فلما رآه الحجاج قال : يا ظل الشيطان ! كيف رأيت صنيع الله بك ؟ ثم التفت الحجاج إلى جلسائه فقال : إن هذا رغب عن يزيد بن معاوية وزعم أنه أحق بالأمر منه ، يتشبه بالحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ، ثم ما زال يركض في الفتن إلى أن تبع حوالي كندة وصار مؤدباً للظالمين . فقال محمد بن سعد : أيها الأمير إنك قد ظفرت ، فإن تعف فقد أمر الله عز وجل بالعفو وإن تقتل فقد قدرت » . فقتله الحجاج . نسبوا النصر إلى سعد الهارب من قيادة جيشه ! إذا تتبعت البطولات التي ذكروها لسعد بن أبي وقاص ، تجدها من نوع بطولات خالد بن الوليد ، من اختراعه ونشر رواة الحكومات ، الذين هم كوكالة الأنباء في عصرنا ، لأنه كان موالياً لأبي بكر وعمر وعثمان ! لكن سعداً أقل ادعاء من خالد ، فخالد يقول إنه دقَّ تسعة أسياف في مؤتة ، وسعد لم يدعِ أنه دقَّ تسعة أسياف في بدر ، ولا خمسة في القادسية ! ففي ولايته على الكوفة كانت معركة القادسية ولم يشارك فيها ! وكان بعدها فتح المدائن وجلولاء وغيرها ، ثم معركة نهاوند الكبرى ، ولم يقاتل سعد في أيٍّ منها ! لكن الدعاية الحكومية قالت إنه قائدُ فتح العراق ، وقسمٍ من إيران ! وقال ابن حبان في ثقاته : 2 / 210 : « وكان الناس قد أجبنوا سعداً وقالوا : أجبنت عن محاربة الأعداء ، فاعتذر إلى الناس ، وأراهم ما به من القروح في فخذيه ، حتى سكت الناس » !